أبي الفدا

292

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

وقوله : « 1 » ما أنس لا أنساه آخر عيشتي * ما لاح بالمعزاء ريع سراب وقوله : « 2 » إذا العجوز كبرت فطلّق * ولا ترضّاها ولا تملّق بإثبات الألف في ترى وحقّها الحذف للجزم بلم ، وبإثباتها في لا أنساه وحقّها الحذف للجزم على جواب الشرط ، فقياسه لا أنسه ، وفي ولا ترضّاها وحقّها الحذف للنهي وقياسه / ولا ترضها ، وثبتت الألف في ذلك كما ثبتت الواو في لم تهجو والياء في ألم يأتيك . ذكر ما يصنع بالواو إذا وقعت طرفا وانضمّ ما قبلها « 3 » قد تقدّم أنّه ليس في الأسماء المتمكنة ما آخره واو قبلها ضمّة ، فإذا أدّى إليها قياس فحكمه أن تقلب الضمّة كسرة لتنقلب الواو ياء لانكسار ما قبلها « 4 » واعلم أنّ ذلك لا يختصّ بالواو المنضمّ ما قبلها بل كلّ لام هي واو متى تحرّك ما قبلها بأي حركة عرضت « 5 » ولم يكن بعد تلك الواو علامة تثنية فإنّها تقلب لأنّها إن انفتح ما قبلها قلبت ألفا نحو : عصا ، وإن انكسر قلبت ياء أيضا نحو : غاز لأنّ الأصل غازو ، ولكن كلامنا في هذا الباب إنما هو في الواو إذا كانت لاما ، وانضمّ ما قبلها فمن ذلك قولهم في جمع دلو وحقو على أفعل : أدل وأحق والأصل : أدلو وأحقو مثل كلب وأكلب فلمّا وقعت الواو في أدلو وأحقو طرفا وانضمّ ما قبلها وجب أن يفعل بها ما ذكر من قلب الضمّة التي قبلها كسرة لتنقلب الواو ياء ، فيبقى أدلي وأحقي ، فتصير من

--> ( 1 ) نسب البغدادي في شرح شواهد الشافية ، 4 / 413 هذا البيت للحصين بن قعقاع وورد من غير نسبة في شرح المفصل ، 10 / 104 - 107 ومناهج الكافية ، 2 / 219 . ( 2 ) الرجز لرؤبة بن العجاج ورد في ديوانه ، 3 / 179 وورد من غير نسبة في الخصائص ، 1 / 307 والمنصف ، 2 / 115 والإنصاف ، 1 / 26 وشرح المفصل ، 10 / 106 وشرح الشافية ، 3 / 185 وشرح التصريح ، 1 / 87 . ( 3 ) المفصل ، 388 - 389 . ( 4 ) الكتاب ، 4 / 383 . ( 5 ) إيضاح المفصل ، 2 / 461 والنقل منه .